في الوقت الذي أصبحت فيه تطبيقات المراسلة جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية والتعاملات التجارية، أصبحت رسائل WhatsApp وغيرها من وسائل التواصل الإلكتروني جزءًا من الأدلة التي قد تظهر في النزاعات القانونية.
فقد يتم الاتفاق على سعر أو موعد أو طريقة دفع عبر رسالة، أو يقر أحد الأطراف بدين، أو يؤكد تنفيذ التزام، أو يرسل مستندًا أو معلومة مهمة عبر المحادثة.
لكن هل تكفي لقطة شاشة من WhatsApp لإثبات الحق أمام المحكمة؟
الإجابة ليست ببساطة ” نعم ” أو ” لا “. فالقيمة القانونية للرسالة تعتمد على طبيعة الدليل، ومصدره، وإمكانية نسبته إلى صاحبه، ومدى ارتباطه بالنزاع، وكيفية تقديمه للمحكمة .
هل يعترف القانون الإماراتي بالأدلة الإلكترونية؟
نعم.
ينظم قانون الإثبات الإماراتي الأدلة الإلكترونية بصورة صريحة. ويعرّف الدليل الإلكتروني بأنه الدليل المستمد من بيانات أو معلومات يتم إنشاؤها أو تخزينها أو استخراجها أو نسخها أو إرسالها أو استلامها بواسطة وسائل تقنية المعلومات ويمكن استرجاعها بصورة مفهومة .
كما يذكر القانون ضمن صور الأدلة الإلكترونية المراسلات الإلكترونية ووسائل الاتصال الحديثة وغيرها من الأدلة الإلكترونية.
وبالتالي، فإن التواصل الإلكتروني ليس مستبعدًا من الإثبات لمجرد أنه تم عبر الهاتف أو أحد تطبيقات المراسلة.
هل لقطة الشاشة وحدها كافية؟
ليس بالضرورة.
قد تكون لقطة الشاشة جزءًا من الدليل، لكنها لا تعني تلقائيًا أن المحكمة ستعتبر محتواها حاسمًا في النزاع.
قد تظهر أسئلة مهمة مثل:
- هل الحساب أو الرقم يعود بالفعل إلى الشخص المنسوب إليه؟
- هل المحادثة كاملة أم تم عرض جزء منها فقط؟
- هل الرسالة مرتبطة بالمعاملة محل النزاع؟
- هل توجد رسائل سابقة أو لاحقة تغير معنى الرسالة؟
- هل يمكن التحقق من سلامة المحتوى وعدم العبث به؟
- هل توجد مستندات أو تحويلات أو مراسلات أخرى تؤيد ما ورد في المحادثة؟
لذلك، من الأفضل عدم التعامل مع لقطة الشاشة باعتبارها الدليل الوحيد عندما تكون هناك أدلة أخرى يمكن الاحتفاظ بها وتقديمها .
ما الذي يجعل المحادثة الإلكترونية أكثر فائدة ؟
كلما أمكن ربط المحادثة بالمعاملة والشخص والوقائع محل النزاع، أصبحت الصورة الإثباتية أوضح.
على سبيل المثال، إذا اتفقت شركة مع مورد على توريد بضائع، ثم تضمنت محادثات WhatsApp تفاصيل الطلب والتاريخ والسعر، وكانت هناك فواتير وتحويلات بنكية ومستندات تسليم تتوافق مع هذه المحادثات، فإن تجميع هذه العناصر قد يساعد في بناء ملف إثبات أكثر تماسكًا من الاعتماد على صورة واحدة للمحادثة.
ماذا تفعل إذا توقعت وجود نزاع ؟
إذا كانت لديك محادثات قد تصبح مهمة في نزاع مستقبلي، فمن الأفضل الاحتفاظ بها وعدم حذفها أو تعديلها .
ومن المفيد أيضًا الاحتفاظ بالسياق الكامل للمحادثة، وليس فقط الرسالة التي تبدو في صالحك .
كما ينبغي الاحتفاظ بالمستندات المرتبطة بالمحادثة، مثل:
- العقود.
- الفواتير .
- إيصالات الدفع.
- التحويلات البنكية .
- عروض الأسعار.
- رسائل البريد الإلكتروني.
- مستندات التسليم والاستلام.
- أي مراسلات أخرى مرتبطة بالمعاملة.
ماذا لو قام الطرف الآخر بحذف الرسائل ؟
حذف رسالة من الهاتف لا يعني بالضرورة انتهاء إمكانية إثبات الواقعة، لكن التعامل مع الأدلة الرقمية يجب أن يتم بحذر.
إذا كان النزاع قائمًا أو متوقعًا، فقد يكون من المهم الحصول على استشارة قانونية مبكرة لتحديد الأدلة الموجودة وكيفية المحافظة عليها وتقديمها بالطريقة المناسبة .
هل تختلف المسألة في النزاعات التجارية ؟
قد تكون الأدلة الإلكترونية ذات أهمية خاصة في النزاعات التجارية، لأن الشركات تعتمد بصورة متزايدة على البريد الإلكتروني وتطبيقات المراسلة والمنصات الرقمية في إدارة أعمالها .
وقد ينشأ النزاع حول طلب شراء، أو شروط توريد، أو موعد تسليم، أو اعتراف بمبلغ مستحق، أو تعديل في شروط التعامل.
في هذه الحالات، لا ينبغي النظر إلى رسالة واحدة بمعزل عن العلاقة التجارية بأكملها. فالعقد والمراسلات والفواتير والمدفوعات والمستندات التجارية قد تعمل معًا لإظهار حقيقة التعامل .
الخلاصة
رسائل WhatsApp والمراسلات الإلكترونية يمكن أن تدخل ضمن الأدلة الإلكترونية في الإمارات، لكن وجود الرسالة لا يعني وحده أن النزاع قد حُسم.
القوة الحقيقية للدليل تعتمد على سياقه، وإمكانية التحقق منه، وعلاقته بالوقائع محل النزاع، ومدى دعمه بالأدلة الأخرى.
إذا كنت تواجه نزاعًا تجاريًا أو ماليًا وتعتقد أن محادثات WhatsApp أو غيرها من المراسلات الإلكترونية قد تكون مهمة، فإن مراجعة الأدلة مع محامٍ في مرحلة مبكرة يمكن أن تساعدك على فهم موقفك القانوني وتجنب فقدان أدلة مهمة .